السيد علي الطباطبائي
32
رياض المسائل ( ط . ق )
وضوح مستنده سوى القياس شاذ نعم في الموثق رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله قال لأعمامه الثلثان ولأخواله الثلث رواه الشيخ في ميراث الأعمام والأخوال وكأنه فهم منه الوصية بالإرث أو حمله عليها ولكنه بعيد فإن فضل الذكور على الإناث أو بالعكس أو بعضا منهما على بعض لزم بلا خلاف عملا بلزوم العقد والوفاء بالشرط وكذا لو قال على كتاب اللَّه تعالى وسنة نبيه ص في الميراث فيتبع كما لو صرح بالعكس [ السابعة إذا وقف على الفقراء ] السابعة إذا وقف على الفقراء أو الفقهاء أو العلماء أو نحوهم من ذوي الأوصاف الذين جعل الوقف لهم من حيث الوصف دون الشخص وكان الواقف منهم أي بصفتهم حال الوقف أو اتصف بها بعده جاز أن يشركهم فيه في المشهور بين الأصحاب بل في الغنية وعن ظاهر نفي الخلاف عنه وهو الحجة المؤيدة بما ذكره جماعة من أن الوقف على مثل ذلك ليس وقفا على الأشخاص المتصفين بهذه الصفة بل على الجهة المخصوصة ولهذا لا يعتبر قبولهم ولا قبول بعضهم ولا قبضهم وإن أمكن ولا ينتقل الملك إليهم وإنما ينتقل إلى اللَّه سبحانه ولا يجب صرف النماء إلى جميعهم ومثل هذا يسمى وقفا على الجهة لأن الواقف ينظر فيه إلى جهة الفقر والمسكنة ويقصد نفع موصوف بهذه الصفة لا أشخاصا معينة خلافا للحلي فلا يصح له المشاركة بناء منه على الإجماع على اشتراط أن يخرج الواقف نفسه ولا يحصل مع الشركة والمناقشة فيه واضحة لمنع الإجماع على الاشتراط كلية بحيث يشمل مفروض المسألة كيف لا وهو محل النزاع والمشاجرة مع أن المشهور كما عرفت على جواز المشاركة فليخص الاشتراط بالوقف على جماعة خاصة أو عامة ويكون المراد بالشرط في الوقف عليهم أن لا يقصد ابتداء دخول نفسه معهم أو إدخاله فلو لم يقصد ذلك صح الوقف بحصول ما شرط له ولا ينافيه الدخول بعد والمشاركة فإن الشرط إنما هو عدم قصد الدخول لا عدم الانتفاع من الوقف بالكلية لكن مقتضى هذا تخصيص جواز المشاركة بصورة لم يحصل منه القصد إلى الدخول والمشاركة ولو حصل بطل الوقف من أصله إلا أن عبائر الأصحاب على الجواز مطلقة نعم حكي ذلك عن الشهيد في بعض فتاويه واستحسنه في المسالك فلم يجوز الانتفاع مع القصد المزبور ولا مع القصد إلى المنع عن نفسه وعلل الأول باستلزامه الوقف على نفسه وعدم القصد إلى الجهة والثاني بتخصيصه العام بالنية وهو جائز فيجب اتباع ما شرطه وهو حسن لولا الفتاوى المطلقة المؤيدة بإطلاق حكاية نفي الخلاف عنه في الكتب المتقدمة وللمختلف هنا تفصيل آخر فرق فيه بين الوقف على المصالح العامة كالمساجد والقناطير وشبهها فالأول والوقف على أرباب الصفة من نحو الفقر والمسكنة فلا يجوز المشاركة ولا وجه له يعتد به سيما في مقابلة حكاية نفي الخلاف المتقدمة المعتضدة بالشهرة الظاهرة والمحكية في كلام بعض الأجلة فلا مسرح عن قولهم ولا مندوحة [ ومن اللواحق السكنى والعمرى ] ومن اللواحق مسائل تتعلق ب السكنى والعمرى والرقبى والثلاثة ثابتة بالإجماع والسنة المستفيضة الآتية [ وهي تفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض ] وهي تفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض بلا خلاف أجده في شيء من هذه الثلاثة بل على اعتبار الأخير الإجماع في ظاهر كلام جماعة بل صريح بعضهم كالمسالك وغيره فلا شبهة فيه ولا خلاف إلا في اشتراط القبول في السكنى المطلقة الغير المقيدة بعمر ولا مدة فقيل يمكن القول بعدم اشتراط القبول فيها لأنها حينئذ بمعنى إباحة السكنى لجواز الرجوع فيها متى شاء ويضعف بصيرورتها بترك المدة عقدا جائزا وهو لا يمنع من اشتراط القبول فيها كنظائرها مع أن ذلك لا يتم إلا على القول بجوازها من أصلها فلو قيل به بعد تحقق مسمى الإسكان ولزومه قبله كما عن صريح التذكرة فلا شبهة في اعتبار القبول فيها لأنها حينئذ من العقود اللازمة في الجملة وإن طرأ عليها الجواز بعد انقضاء المسمى وربما يستفاد من العبارة كغيرها عدم اشتراطها بالقربة وهو أحد القولين وأظهرهما وأشهرهما في المسألة للأصل والعمومات السليمة عما يصلح للمعارضة خلافا للفاضل في القواعد فاشترطها ولا وجه له ولذا حمل على إرادته الاشتراط في حصول الثواب دون الصحة [ وفائدتهما التسليط على استيفاء المنفعة تبرعا ] وفائدتهما التسليط على استيفاء المنفعة تبرعا مع بقاء الملك للمالك بلا خلاف فيه عندنا كما في المسالك وهو الحجة مضافا إلى أصالة بقاء الملك وبعض المعتبرة كالخبر عن السكنى والعمرى فقال إن الناس عند شروطهم إن كان شرط حياته وإن كان شرط لعقبه فهو لعقبه كما شرط يعني حتى يفنوا ثم يرد إلى صاحب الدار ونحوه آخر وإن كان جعلها له ولعقبه من بعده حتى يفنى عقبه فليس لهم أن يبيعوه ولا يورثوا ثم يرجع الدار إلى صاحبها الأول وحكى الخلاف في المسالك عن بعض العامة فجعلها على بعض الوجوه مفيدة فائدة الهبة فينتقل ملك العين إلى الساكن وحكاه في التنقيح والدروس وعن ظاهر الشيخ في العمرى إذا جعلت له ولعقبه فقال لا يرجع إلى المالك حينئذ وهو شاذ ومستنده غير واضح عدا ما في الدروس من رواية جابر ولم يذكر متنها ولم يتضح لي سندها ومع ذلك محجوج بالأصل وصريح المعتبرين المتقدمين ونحوهما في الإفادة لهذه الفائدة الرقبى المتقدم إليها الإشارة ولا فرق بينها في هذه الثمرة وإن اختلف بحسب اختلاف الإضافة فإذا قرنت بالإسكان قيل سكنى كأن يقول أسكنتك هذه الدار ولك سكناه وبالعمر قيل عمرى كقولك أعمرتك هذه الأرض عمرك أو عمري وبالمدة قيل رقبى كأن يقول أرقبتك هذا المتاع مدة كذا من الارتقاب وهو الانتظار للأمد أو من رقبة الملك بمعنى إعطاء الرقبة للانتفاع بها كل ذا على المشهور كما في المسالك والكفاية فيكون بين العمرى والرقبى تباين وفي الغنية وعن الشيخ وضى والحلي أنهما بمعنى واحد فالأولى من العمر والثانية من الرقوب كان كل واحد منهما يرتقب موت صاحبه وربما أشعر به العبارة حيث اقتصر بذكر العمرى خاصة دون الرقبى فكأنه جعلهما بمعنى واحد وإلا لذكر الرقبى ولو بالإشارة وعن الشيخ وتالييه أنه قيل في الرقبى أن يقول جعلت خدمة هذا العبد لك وعن الأكثر أيضا أن بين السكنى وكل من العمرى والرقبى عموما من وجه لاجتماعها مع كل منهما فيما لو قرن إباحة المنفعة بالسكنى ومشخصات إحداهما كالسكنى مدة العمر في الأولى ومدة معينة في الثانية وافتراقها عن كل منهما باقتران الإباحة بالسكنى خاصة كما قدمناه من المثال ويفترقان عنها بتجرد الإباحة عن الإسكان وتقييدها بالعمر أو المدة كما قدمناه في المثال وبجريانهما في غير المسكن من سائر الأعيان التي يصح وقفها بخلاف السكنى لاختصاصها به وعن السرائر تخصيص العمرى بما لا يشمل عقدها على لفظ السكنى كأن يقول